المقريزي

340

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

وأرباب البيوتات ، لا يزال يكرمهم ويراعي أحوالهم ، وكان صاحب شارة وفخامة وضبط وإمساك عن العطاء إلا فيما لا بدّ منه ، مع العبادة والنّسك ، وكان يحافظ على المفروضات ، ويصوم مع شهر رمضان شهري رجب وشعبان ، ويقوم من آخر الليل دائما فيصلّي ما كتب له ، ويقرأ القرآن ظاهرا ، ويبالغ في إكرام آل البيت النّبوي ، ويحبّهم ويعتني بهم ، وكان شجاعا بطلا مقداما صاحب جدّ بعيد من الهزل ، كثير الذكر ، شديد الحذر ، وله معرفة بالحيل والمكائد ، وفيه سكون ودعة وتؤدة ورفق من غير عجلة ، وكان يكره سفك الدماء ، ويعاقب على الجرائم بطول السّجن . وملك عدّة بلاد قاصية ، وأخذ جماعات من الأعيان وسجنهم ، فملك قسطيلية « 1 » التي تعرف بأرض الجريد « 2 » ، وعدّة ممالك بعد حروب مبيرة ، فخرج في سنة ستّ وسبعين ، وحارب الأمير منصور بن حمزة بن عمر بن أبي اللّيل الكعبي ، من كعب سليم ، فانهزمت عساكره وثبت هو في خاصّته حتى اجتمع المنهزمون إليه ، وعاد إلى حضرة تونس بغير طائل ، فأخذ يدبّر على الأمير منصور حتى قتل وكفي أمره . ثم سار من تونس في سنة سبع وسبعين ، وغزا مرنجيزة ومرنسية وهما طائفتان من طوائف البربر ومرنجيزة منها في نيف على سبعمائة دوّار « 3 » ،

--> ( 1 ) سماها ابن خلدون مرة قسطيلة ( تاريخه 4 / 84 ) ومرة قسطيلية ( تاريخه ( 6 / 71 ) ومرة قسنطيلة ( 4 / 408 ) . ونقل ياقوت عن ابن حوقل : في بلاد الجريد من أرض الزاب الكبيرة قسطيلية وهي مدينة كبيرة عليها سور حصين . وعن البكري أن من مدنها : توزر والحمة ونفطة ( معجم البلدان 4 / 348 ) . ( 2 ) بلاد الجريد عند ابن خلدون : قفصة وقسطيلة ونفزاوة . ( 3 ) الدوار : كان في البداية مخيما للأعراب يقام على شكل دائري ، تقام فيه الخيام ، ويقابل القرية أو المدشر أو الدشرة أو الدسكرة المعروفة عند الأعراب المقيمين ( الموسوعة المغربية - ملحق 2 ص 200 ) .